[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 23 ]
وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه وما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وتَسْلِيماً ( 23 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 24 )
شرح
قال : سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم ، والعاقبة لكم عليهم « 1 » ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنما سائرون إليكم بعد تسع أو عشر ، ولذا لما رآهم المؤمنون ، قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله * ( وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه ) * فيما أخبرنا من المبدأ والعاقبة ، والإتيان باسم الله ، لأن الرسول كان ينقل ما يقول عن الله سبحانه * ( وما زادَهُمْ ) * لقاء عدوهم * ( إِلَّا إِيماناً ) * فإن الإنسان كلما كثر عنده شواهد الإيمان قويت ملكته ، واشتدت حالته النفسية في العلاقة والانقياد * ( وتَسْلِيماً ) * لأوامر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 24 ] * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه ) * صدقوا في كلامهم وعهدهم مع الله ، إن يصبروا ويثبتوا أمام الأعداء * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ) * النحب النذر ، ويقال للموت ، نحب ، لأنه كنذر ثابت لازم في ذمة الإنسان وعلى رقبته ، والمراد منهم من قد قتل واستشهد في سبيل إنجاز عهده * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) * الاستشهاد * ( وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) * أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا الله عليه ، بأن يفروا من الميدان ، كالمنافقين الذين ورد فيهم ( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ ) « 2 » وقد ورد أن من قضى نحبه ، حمزة وجعفر بن أبي طالب ، ومن ينتظر علي عليه السّلام « 3 » ، وهذا من باب أظهر المصاديق ، وإلا فالآية عامة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 144 .
( 2 ) الأحزاب : 16 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 277 .