تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمالَهُمْ وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 20 ) يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وإِنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
شرح
دائما الجبناء يعملون قليلا ويقولون كثيرا * ( أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ) * أي الغنيمة ، فهم بخلاء غاية البخل ، أن يذهب ويفوتهم شيء من الغنيمة ، التي ما اشتركوا فيها * ( أُولئِكَ ) * الذين تلك صفاتهم ، وهم المنافقون في كل زمان * ( لَمْ يُؤْمِنُوا ) * إيمانا من الأعماق ، وإنما تظاهروا بالإيمان نفاقا * ( فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمالَهُمْ ) * أي أبطل ما عملوا من الأعمال الظاهرية ، لأنها لم تصدر من الإيمان * ( وكانَ ذلِكَ ) * الإحباط لأعمالهم * ( عَلَى اللَّه يَسِيراً ) * فإنه لا يجازيهم ، لا يتمكن أحد منهم من معارضته ، كما كانوا يتمكنون من معارضة المؤمنين في الدنيا . [ 21 ] إن هؤلاء المنافقين * ( يَحْسَبُونَ ) * أي يظنون * ( الأَحْزابَ ) * التي جاءت لقتال المسلمين * ( لَمْ يَذْهَبُوا ) * ولم يرجعوا ، وقد ظنوا ذلك لجبنهم ، فإن الإنسان الجبان يخيل إليه أن الخوف بعد باق لم ينكشف * ( وإِنْ يَأْتِ الأَحْزابُ ) * مرة ثانية ، بأن يرجعوا إلى القتال * ( يَوَدُّوا ) * أي هؤلاء المنافقون * ( لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ ) * أي يكونون في البادية مع الأعراب ، ومعنى « بأدون » ظاهرون ، فكأن الإنسان الذي في المدينة مستور أما في الصحراء ، فهو ظاهر باد * ( يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ) * أي أخباركم هل غلب المؤمنون أم الكفار ؟ وهكذا يكون الأناس الجبناء يحبون أن يكونوا بمعزل عن الحوادث ، وإنما يجترون بالأخبار ، لقتل