تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً ( 19 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
شرح
أنفسنا في التهلكة * ( ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ ) * أي يحضرون القتال * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * فيما إذا أجبروا وخافوا على سمعتهم ، أو حضروه ، رياء ، بخلاف المؤمنين ، فإنهم أسرع شيء إلى القتال ، وكيف لا يحضرون ، وهم يعلمون إن قتلوا أو قتلوا كان جزاءهم الجنة ؟ [ 20 ] وإن هؤلاء المنافقين الذين يعوقون الناس ، ولا يحضرون الحرب ، يكونون * ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ) * أيها المؤمنون الصادقون ، وأشحة جمع شحيح ، بمعنى البخيل ، أي أنهم بالنسبة إليكم بخلاء ، لا يبذلون مالا ولا نفسا * ( فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ ) * بأن تجمعت الأعداء ، ووجب الجهاد * ( رَأَيْتَهُمْ ) * أيها الرسول ، أو أيها الرائي * ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ ) * أي تتقلب من هنا وهناك كما هي عادة الخائف ، يدور بعينه ليجد ملجأ وملاذا ، وإنما يكفي النظر إلى الرسول ، أو إلى المؤمنين ، ليرى ماذا يأمر ، ويقولون : هل ما ينفعهم حتى يستريحوا ؟ أم ما يزيد خوفهم ؟ حتى يفكروا في النجاة والخلاص ، فيكثرون النظر ، لئلا يفوتهم شيء * ( كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ ) * وهو الذي قرب موته وغشيته أسبابه ، فإنه يكثر النظر هنا وهناك يتطلب علاجا ومناصا * ( فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ ) * وجاء الأمن والغنيمة * ( سَلَقُوكُمْ ) * أيها المؤمنون ، وسلق ، بمعنى صاح ورفع صوته * ( بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ ) * أي أنهم تكلموا معكم حول جهادهم المزعوم ، وحول حصتهم من الغنائم ، وحديد ضد الكليل أي ألسنة ذرية بليغة ، في جهر وصياح وجرأة ، كأنهم كانوا كل شيء ، وهكذا