قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّه إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 18 ) قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
شرح
قليلة تنقضي وتنصرم بسرعة .
[ 18 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الذين يريدون الفرار إن فراركم غير مفيد ، فإن أراد الله بكم سوءا جاءكم ، ولو في بيوتكم ، وإن أراد بكم رحمة جاءتكم الرحمة ، ولو في ساحة القتال ، فما فائدة الفرار ؟ * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّه ) * أي يحفظكم من أمره وبأسه * ( إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً ) * موتا أو قتلا أو عذابا ؟ * ( أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ) * من ذا الذي يتمكن أن يحول بينكم وبين الرحمة ، التي يريدها الله بكم ؟ فكل شيء من طرفه سبحانه ، ولا يتمكن أحد من تغيير أمره * ( ولا يَجِدُونَ ) * أي هؤلاء الذين يريدون الفرار * ( لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي سواه * ( وَلِيًّا ) * يلي أمورهم ويتولى شؤونهم * ( ولا نَصِيراً ) * ينصرهم ، ويغلبهم على أعدائهم .
[ 19 ] ثم هدد الله سبحانه الذين يثبطون غيرهم عن الجهاد بقوله * ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّه ) * وقد ، إما للتحقيق ، قالوا فإنها تدخل - أحيانا - على المضارع ، بمعنى التحقيق ، لا التقليل الذي هو الأصل فيه ، وإما للتقليل للإشارة إلى أن احتمال علم الله بتعويقهم كاف ، في أن ينتهوا ، كما تقول لمن تريد تهديده : يمكن أن أعلم عملك ، تريد أن الإمكان كاف في انقلاعه عن عمله السيئ * ( الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ) * والمعوق هو المثبط غيره عن الجهاد بتخويفه من الأعداء * ( والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ ) * أحزابهم من المنافقين * ( هَلُمَّ إِلَيْنا ) * أي أقبلوا إلينا نتنحى عن القتال ناحية ، ولا نوقع