أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 8 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
شرح
أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ) * والمراد به العهد الأكيد بالقيام بالدعوة والتبليغ ، وبعد ذكر هذا العموم يأتي ذكر بعض الأنبياء المعروفين * ( ومِنْكَ ) * يا رسول الله * ( ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) * وهؤلاء الخمسة هم أولوا العزم من الأنبياء الذين بعثوا إلى شرق الأرض وغربها ، وقد خصصوا بالذكر ، ليعلم أنهم مع جلالة قدرهم وعظم شأنهم ، قد أخذ منهم الميثاق في العمل بما يأمر الله سبحانه ، وأخذ الميثاق ، إنما كان قبل تحميلهم حمل الرسالة في عالم الذر * ( وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * شديدا بالوفاء والقيام ، وذلك لأهمية هذا المنصب الخطير ، الذي لا يساويه منصب مهما عظم .
[ 9 ] وقد فعل الله ذلك ، ليكون الناس مقطوعي العذر ، قد تمت عليهم الحجة ، حتى يكون الصادق من الناس ، معرضا للثواب ، والكافر معرضا للعقاب ، وهذا كما تقول : قد أخذت من المعاون العهد الأكيد بالقيام على مهمة المدرسة ، لأنجح الطلاب العاملين ، وأطرد الخاملين منهم ، تريد أن هذا العهد ، إنما كان ليقوم المعاون بالمهمة ، فتم الحجة على الطلاب * ( لِيَسْئَلَ ) * الله * ( الصَّادِقِينَ ) * في الإيمان والمنهج ، فإن المؤمن صادق ، والمطيع صادق إذ من يجعل مع الله شريكا ، أو يكفر به ، فقد كذب في عقيدته ، وقوله ، كما أن من يعصي ، قد كذب في عمله - فإن الكذب هو الخروج عن الحقيقة ، في قول أو عمل - * ( عَنْ صِدْقِهِمْ ) * أي عن عقيدتهم ، وقولهم وعملهم ، فيجازيهم