تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
وأخيرا قرر الرسول عدم الخروج من المدينة - بإشارة سلمان الفارسي - بأن يحفر خندق حولها ، ويجعل للخندق جهة خاصة للقتال ، لئلا يحيط العسكر بالمسلمين ، فيبيدوهم عن آخرهم ، وقد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، عهد بحسن الجوار ، مع بني قريضة ، وهم يهود قرب المدينة ، لكن « الأحزاب » تمكنت من استمالة بني قريظة ، لنقض العهد ، وبذلك دخل في قلوب المسلمين رعب عظيم ، وبعد أن فرغ المسلمين من حفر الخندق ، أتتهم الجيوش كالسيل ، كما وصفها الله سبحانه « إذ جاؤكم . . إلى آخره » وبعد ما تم حفر الخندق ، خرج الرسول في ثلاثة آلاف من المسلمين ، ليواجهون الأحزاب وبينهما الخندق ، وطال الأمر بين الطرفين بضعا وعشرين ليلة ، لم يكن بينهما إلا الرمي ، فإن الأحزاب لم يقدروا على العبور ، والمسلمين لم يشاؤا ذلك وبعدها ، جاء عمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وجماعة آخرون ، من أقوى شجعان الأحزاب ، فعبروا الخندق من مضيق كان فيه ، ثم أخذوا يجولون ، ويصولون ، يطلبون المبارزة من المسلمين ، لكن المسلمين قد أخذتهم الرهبة فلم يجرأ أحد منهم على الإقدام ، فأنشأ عمرو بن عبد ود ، ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز إلى آخر الأبيات ، وهنا قام الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، يستأذن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمبارزته ، ولكن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يأذن له ليمتحن بعض المسلمين ، وأخيرا أذن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للإمام ، فخرج الإمام من معسكر المسلمين ، يريد مبارزة عمرو وأنشد يقول في جوابه :