تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه
شرح
ما تقدم من ذكر بعض الروابط الاجتماعية ، التي كانت قبل الإسلام بالنسبة إلى بنوّة الدعي ، وأمومة المظاهر منها ، فالدعي ليس ابنا ، وإنما الأمة أبناء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمظاهر منها ليست أمّا ، وإنّما زوجات الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمهات * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * فكما يحق للإنسان أن يتصرف في شؤون نفسه المباحة ، كأن يبقى ، ويذهب ، ويعمل ، وغيرها ، كذلك للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذا الحق ، بل أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أولى فإذا أمر الرسول بشيء ، وأراد الإنسان شيئا آخر لزم تنفيذ أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن هذه الآية الكريمة ، استنبط الفقهاء القاعدة الفقهية « الناس مسلطون على أنفسهم » * ( وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ ) * فما للأم من الاحترام والإكرام ثابت لزوجات الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن تلك حرمة نكاحهن بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن المعلوم أن هذه الشرافة تتبع طاعة الله سبحانه فإذا خرجت بعضهن إلى معصيته تعالى لم يبق لها ذلك الشرف ، ولذا ورد إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعلي عليه السّلام : يا أبا الحسن ، إن هذا الشرف باق ما دمن على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك ، فأطلقها في الأزواج ، وأسقطها من تشريف الأمهات ، ومن شرف أمومة المؤمنين . . ثم إن من المعلوم ، إن ذلك شرف خاص ، فلا يتعدى إلى أقربائهن ، حتى يكون هناك جد المؤمنين وعم المؤمنين ، وخال المؤمنين ، وخالة المؤمنين ، وهكذا * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * أي أن فيما كتبه الله سبحانه على المؤمنين ، أن أصحاب الرحم ، وهم الأقرباء بعضهم أولى ببعض ، في الإرث والولاية ، وسائر الأمور ، فلا توارث ، ولا ولاية ، إلا للأرحام ،
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 307 | السيد محمد الحسيني الشيرازي