تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه وما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
شرح
الناس ؟ قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ، فقال أبو معمر : ما شعرت إلا أنها في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد ، لما نسي نعله في يده « 1 » * ( ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ) * فإن كل إنسان له قلب واحد ، وذكر الرجل من باب المثال ، وإلا فالمرأة والطفل كذلك فلا يمكن أن يكون للإنسان اتجاهان ، اتجاه نحو الإيمان ، واتجاه نحو الكفر ، فيطيع الكفار ويطيع الله في آن واحد * ( وما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي ) * جمع التي ، والمراد بالأزواج الزوجات ، فإن زوج يطلق على الرجل ، والمرأة * ( تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ ) * أي تقولون لهن « أنت عليّ كظهر أمي » فقد كانت العرب تطلق نساءها بهذا اللفظ ، فلما جاء الإسلام أبطل الطلاق به ، وإنما جعله موجبا للكفارة كما سيأتي تفصيله ، وكأنهم كانوا يقصدون أن الزوجة صارت كالأم ، فكما تحرم الأم تحرم الزوجة ، التي قيل لها هذا اللفظ * ( أُمَّهاتِكُمْ ) * فالزوجة لا تكون أما ، وإن قيل لها ألف لفظ * ( وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ ) * جمع دعي ، وهو ما كان مرسوما عند العرب ، أن يتخذ الرجل الرجل ابنا له فكان له ما للأب والابن في جميع المزايا الاجتماعية * ( أَبْناءَكُمْ ) * فإن التبني لا يجعل الأجنبي ابنا ، وإن تعارف الاجتماع على ذلك ، وقد أبطلت هذه الآية الكريمة عادتين ، كانتا عند العرب لم يرتض بهما الإسلام ، في أنظمته
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 117 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 304 | السيد محمد الحسيني الشيرازي