تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 17 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 18 )
شرح
[ 17 ] ومن صفاتهم أنهم * ( تَتَجافى ) * من التجافي ، وهو الابتعاد ، أي تبتعد وترتفع * ( جُنُوبُهُمْ ) * جمع جنب * ( عَنِ الْمَضاجِعِ ) * جمع مضجع ، وهو محل النوم ، أي أنهم يقومون بالليل لأداء الصلاة * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) * ويناجونه * ( خَوْفاً ) * أي لأجل الخوف من عذابه * ( وطَمَعاً ) * في ثوابه * ( و ) * هم * ( مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * في سبيل الله ، و « مما رزقنا » عام يشمل العلم ، والمال ، والجاه ، وغيرها . وهاتان الآيتان ، مشتملتان على السجدة الواجبة ، فإذا تلاهما الإنسان ، أو سمعها ، وجب أن يسجد . [ 18 ] إن المؤمنين هم أولئك الذين ذكرت أوصافهم ، فلننظر إلى مصيرهم * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ) * مؤمنة بالله ، عاملة للصالحات * ( ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * أي ما خبأ الله لهم من النعيم ، الذي يسبب قرة أعينهم ، الموجب لاستقرار العين ، رضا وطمأنينة ، في مقابل الإنسان الخائف الذي تتحرك عينه هنا وهناك ، ليجد ملجأ وملاذا ، وقد ورد أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال : إن الله يقول أعددت لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وإنما أخفي للمؤمنين هذا النعيم العظيم * ( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * من الإيمان بالأصول ، والصالحات فإن الإيمان أيضا عمل ، أو على تغليب العمل على العقيدة ، لأنه أكثر منها عددا . [ 19 ] ثم بين سبحانه ، إن التفاوت في الجزاء ، إنما هو للتفاوت بين الأعمال