تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 24 ) وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 25 )
شرح
فإنهما يتلاقيان في الأصول والفروع ، إلا في اختلافات ، لا ترجع إلى جوهر الدين - وحال المؤمنين بالرسول ، حال بني إسرائيل ، فكما نصرنا موسى عليه السّلام وبني إسرائيل على أعدائهم ، ننصر الرسول والمؤمنين به على أعدائهم * ( ولَقَدْ آتَيْنا ) * أي أعطينا * ( مُوسَى الْكِتابَ ) * أي التوراة ، وهذا كناية عن إرساله إلى القوم لهدايتهم * ( فَلا تَكُنْ ) * يا رسول الله * ( فِي مِرْيَةٍ ) * أي في شك * ( مِنْ لِقائِه ) * أي من الالتقاء بموسى في العقيدة والشريعة . وهذا كما يقال يتلاقى فلان وفلان في العقيدة ، وهذه الجملة كناية عن أول طريق الرسول طريق موسى ، فمصيره كمصيره ، في النصرة والغلبة على الأعداء * ( وجَعَلْناه ) * أي الكتاب * ( هُدىً ) * أي هداية وإرشادا * ( لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * فإنهم اهتدوا بالتوراة عن الضلالة والانحراف . [ 25 ] * ( وجَعَلْنا مِنْهُمْ ) * أي من بني إسرائيل * ( أَئِمَّةً ) * جمع إمام ، وهو المقدم في الدين * ( يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * وإذننا لهم في الهداية ، فإنه لا يحق لأحد أن ينصب نفسه علما للهداية ، إلَّا بإذن * ( لَمَّا صَبَرُوا ) * أي أن جعلهم أئمة ، بسبب صبرهم على المكاره وأذى الجهال ، وصمودهم في تطبيق أوامرنا * ( وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * لا يشكون فيها ، اللازم لو أن يعملوا على طبقها ، فإن صاحب اليقين يعمل صالحا ، ويترك السيئ ، وهذا تعريض بالمؤمنين بالرسول ، بأنهم إن صبروا وجعلناهم أئمة ، كما تقول لأحد ولدك : لقد أمرت ابني فلانا بكذا ، وأنت في نفس طريقه ،