تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 13 ) ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 14 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ
شرح
الدنيا * ( نَعْمَلْ صالِحاً ) * كما تأمر * ( إِنَّا مُوقِنُونَ ) * قد تيقنا صدق كلامك ووعدك ، ولكن هل يرجعون ؟ كلا ! وهل يصدقون في أنهم لو رجعوا عملوا صالحا ؟ كلا ! إنها كلمة هو قائلها . [ 14 ] * ( ولَوْ شِئْنا ) * أن نجبر الناس على الهداية * ( لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ) * أي أعطيناهم الهداية بالجبر ، بأن نلجأهم إلى الإيمان ، والعمل الصالح ، ولكن ذلك يبطل التكليف ، كما يبطل الثواب والعقاب ، ويكون الناس حينئذ ، كالحجارة ، التي لا مدح لها ولا ذم ، فإنما تفعل ، ما تفعل بالطبع والقسوة لا بالاختيار والرغبة * ( ولكِنْ ) * لأن شاء ذلك ، وقد * ( حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ) * أي ثبت ولزم ما قلته سابقا ، من إعطاء الاختيار للناس ، حتى يذهب بعض إلى الجنة ، ممن أطاع وآمن ، و * ( لأَمْلأَنَّ ) * من ملأ بمعنى الإكثار من المظروف حتى يمتلئ الظرف ، ولا يكون له بعد مجال لأخذ الزائد * ( جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ ) * أي الجن * ( والنَّاسِ ) * الكفار والعصاة * ( أَجْمَعِينَ ) * وإنما ذكر هذا الشق ، من شقي الناس والجان ، لأنه محل الكلام ، فإن الحديث بالنسبة إلى المجرمين . [ 15 ] وإذ يدخل النار الكفار ، من الصنفين يخاطبون من قبل الله سبحانه * ( فَذُوقُوا ) * العذاب ، والمذوق هو الإدراك بحاسة اللسان ، أو حاسة اللمس ، أو مطلق الحواس * ( بِما نَسِيتُمْ ) * أي بسبب نسيانكم * ( لِقاءَ يَوْمِكُمْ
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 292 | السيد محمد الحسيني الشيرازي