تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 16 )
شرح
هذا ) * والتعبير بالنسيان ، باعتبار جعل الإنذار مهملا غير معتنى به ، كالناسي للشيء ، والمراد باليوم القيامة * ( إِنَّا نَسِيناكُمْ ) * أي أهملناكم ، ولم نعتن بكم ، لننقذكم من العذاب ، وإنما استعمل النسيان في الإهمال ، لعلاقة المشابهة * ( وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ ) * أي العذاب الذي هو خالد ، لا زوال له بسبب ما * ( كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * من أنواع الكفر والعصيان . [ 16 ] لقد رأينا الكفار ، وما صاروا إليه من العذاب الدائم ، فلنعطف النظر إلى المؤمنين ومصيرهم الكريم ، فمن هو المؤمن ، وما مصيره ؟ * ( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا ) * يصدق بها ، ويتفكّر فيها ، ليستدل بها على الصانع وصفاته * ( الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها ) * بأن ذكرهم الرسول ، أو بعض المؤمنين بتلك الآيات ، بأن أروهم الآيات الكونية ، أو الآيات القرآنية ، ثارت فيهم غريزة الإيمان ف‍ * ( خَرُّوا سُجَّداً ) * جمع ساجد ، أي ألقوا بأنفسهم على الأرض ، في هيئة الساجد بوضع جباههم على التراب تعظيما لله سبحانه ، وشكرا لنعمه * ( وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * أي نزهوه عن النقائص ، بنحو الحمد والثناء الجميل ، فإن التنزيه ، قد يؤدى بالنحو السلبي ، كأن يقال : « فلان ليس بجبان » ، وقد يؤدى بالنحو الإيجابي ، كأن يقال : « فلان شجاع » فإنه تنزيه وحمد ، والأول ، لا يلازم الثاني ، بخلاف الثاني ، فإنه حمد وتسبيح * ( وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) * عن التواضع لله ، عملا بالسجود ، ولسانا بالحمد والثناء .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 293 | السيد محمد الحسيني الشيرازي