تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 9 ) ثُمَّ سَوَّاه ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
شرح
[ 9 ] * ( ثُمَّ جَعَلَ ) * الله سبحانه * ( نَسْلَه ) * أي ولده وذريته * ( مِنْ سُلالَةٍ ) * أي صفوة ، قد سلَّت من غيرها ، ويسمى ماء الرجل سلالة ، لانسلاله من صلبه * ( مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * أي حقير ، من هان ، بمعنى حقر ، والمراد به « المني » فإنه حقير مهان لرائحته وقذارته . [ 10 ] * ( ثُمَّ سَوَّاه ) * أي جعله بشرا سويا ، بإعطائه الآلات والحواس والأعضاء * ( ونَفَخَ فِيه ) * أي في ذلك الماء الذي سواه * ( مِنْ رُوحِه ) * أي الروح الذي خلقه ، والإضافة تشريفية ، كإضافة البيت إلى الله سبحانه في قولنا « بيت الله » للكعبة والمسجد ، وحيث أن الروح جوهر لطيف عبر بالنفخ ، كما ينفخ الهواء في الزق * ( وجَعَلَ ) * الله * ( لَكُمُ ) * أيها البشر * ( السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * جمع فؤاد ، وهو القلب ، وتخصيص هذه الأعضاء بالذكر ، لما يشاهد لها من الفوائد الجمة ، كما أن الإتيان بالسمع مفردا مرادا به الجنس ، بخلاف الأبصار والأفئدة ، جمعا للتفنن في الكلام ، الذي هو من أبواب البلاغة * ( قَلِيلاً ما ) * « ما » زائدة لتأكيد « قليلا » * ( تَشْكُرُونَ ) * نعم الله سبحانه . [ 11 ] وبعد ذكر المبدأ ، أتى السياق ، لذكر المعاد * ( وقالُوا ) * أي من أنكروا البعث * ( أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ ) * بأن صرنا ترابا ، وتفرقت أجزاؤنا ، بحيث لا يقدر على تميزها من غيرها ، من أراد التمييز * ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * ؟
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 290 | السيد محمد الحسيني الشيرازي