تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 6 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 7 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 8 )
شرح
والنزول ، باعتبار ، أن تقديرات الأرض تكون في السماء ، ثم تصعد الآثار إلى السماء * ( فِي يَوْمٍ ) * أي أن النزول والعروج منسوبان إلى يوم ، فإن « في » بمعنى النسبة * ( كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * فهما في زمان يسير ، لكن المسافة الحقيقة ، هي تقطع في ألف سنة ، خمسمائة سنة نزولا ، وخمسمائة سنة صعودا ، أو أن المراد ، أن نتائج الأعمال ، إنما ترفع إلى مقام جلال الله سبحانه ، في يوم القيامة ، الذي يعادل ألف سنة . [ 7 ] * ( ذلِكَ ) * الذي خلق السماوات والأرض بتلك الأوصاف * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * أي يعلم ما غاب عن الحواس * ( والشَّهادَةِ ) * الأشياء ، التي يشاهدها الإنسان بإحدى حواسه * ( الْعَزِيزُ ) * الغالب في سلطانه * ( الرَّحِيمُ ) * الذي يرحم الخلق ، ويتفضل عليهم بأنواع النعم . [ 8 ] * ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ) * بأن أتى بأحسن المزايا والخصوصيات ، التي يمكن أن يكون الخلق عليها ، على نحو يقتضي الحكمة والصلاح ، فحتى الإنسان الأعمى أحسن الله في خلقه غاية الإحسان ، فإن العمى ، وإن كان نقصا في ذاته ، إلا أنه جعله عبرة وعظة ، وما أعدّ له من الثواب ، إن صبر وعمل صالحا ، يردفه في جملة ما حسّن خلقه * ( وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) * فإن آدم خلق من الطين ، الذي هو تراب مخلوط بالماء .