تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ولا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 5 ) يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه
شرح
أموركم ، ويقدر ويدبر شؤونكم ، فإن الأصنام مخلوقة ، لا تملك لنفسها شيئا ، فكيف تملك لكم ؟ * ( ولا شَفِيعٍ ) * في إنجائكم من الهلكات الدنيوية ، والأخروية ، فإن الخلق ، والولاية ، والشفاعة ، كلها له وحده ، فإن أراد إنقاذ أحد أشار هو بشفاعة نبي أو عظيم ليشفع له ، كما قال ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) « 1 » * ( أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) * أيها البشر ، ما أودع فيكم من الفطرة الدالة على أن للكون إلها قويا يسيّره ، وليس ذلك لهذه الأصنام ، أو ما أشبهها ؟ [ 6 ] وهو سبحانه * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * أي جنس الأمر المرتبط بهذا العالم ، فيأتي * ( مِنَ السَّماءِ ) * وإنما جعل سبحانه تدبير أمر الأرض في السماء ، حسب حكمته البالغة ، كما قال ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ) « 2 » وإلا لم يكن له حاجة إلى ذلك ، وليس ذلك ، لأنه تعالى أقرب إلى السماء منه إلى الأرض ، بل الجميع لدى عظمته سواء ، ولا مكان له ولا جسمية ، حتى يكون أقرب إلى بعض من بعض * ( إِلَى الأَرْضِ ) * أي تدبيرا ينتهي إلى الأرض * ( ثُمَّ يَعْرُجُ ) * أي يصعد الأمر * ( إِلَيْه ) * تعالى ، والظاهر ، أن التعبير ، ب‍ « يعرج » باعتبار ارتفاع مقام الله سبحانه ، كما إذا سألت أحدا من أعضاء الحكومة أمرا ، يقول : « أراجع فوقي » يريد فوقه في الرتبة ، لا في المكان ، ومعنى صعود الأمر إليه ، أن النتائج والآثار التي ظهرت من الأمر ، يكون بنظره سبحانه ، أو أن العروج ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 29 . ( 2 ) الذاريات : 23 .