تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 32 ) وإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ
شرح
فإن إجراءها للسفر والتجارة ، ورؤية الآيات * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الإجراء في البحر * ( لآياتٍ ) * دالة على الله وصفاته * ( لِكُلِّ صَبَّارٍ ) * يصبر عند البلاء * ( شَكُورٍ ) * يشكر عند الرخاء ، وكان الإتيان بهاتين الصفتين هنا ، لما يطرأ على الإنسان ، من هاتين الحالتين ، عند ركوب البحر من الأهوال المحتاجة إلى الصبر ، والإنجاء المحتاج إلى الشكر ، فإن الصابر الشاكر - وهو المعترف بالله - هو الذي يدرك الآيات ، أما الجاهل المضطرب النفس ، فلا يدرك الآيات ، ولا يعيرها أهمية . [ 33 ] * ( وإِذا ) * ركب الناس السفينة و * ( غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ ) * فإن الموج أحيانا يركب على السفينة ، كالظلة التي تلقى عليها ، فيدخل فيها قسم من ماء الموج ، وإنما جاء بالجمع في قوله « كالظلل » وهو جمع ظلة ، لأن للموج طبقات ، تعلو طبقة على طبقة * ( دَعَوُا اللَّه ) * أي الركاب ، في حال خوفهم من الموج أن يغرق السفينة بمن فيها ، في حال كونهم * ( مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * أي قد أخلصوا له الطريقة ، بأن صار توجههم إليه وحده ، وانصرف المشركون من الراكبين عن آلهتهم * ( فَلَمَّا ) * ذهب الموج ، وأمنوا الخطر ، و * ( نَجَّاهُمْ ) * الله * ( إِلَى الْبَرِّ ) * بأن خرجوا من السفينة بسلام * ( فَمِنْهُمْ ) * أي بعض أولئك الراكبين * ( مُقْتَصِدٌ ) * ، أخذ طريق القصد والعدل ، فيبقى على إيمانه بالله * ( و ) * منهم راجع إلى كفره وشركه ، و * ( ما يَجْحَدُ بِآياتِنا ) * الدالة على وجودنا ، وسائر صفاتنا ، ومن تلك الآيات الإنجاء ، من أهوال البحر * ( إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 281 | السيد محمد الحسيني الشيرازي