تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 28 ) ما خَلْقُكُمْ
شرح
شَجَرَةٍ ) * على كثرتها المدهشة * ( أَقْلامٌ ) * للكتابة ، والبحار كلها مداد وحبر - لا هذه البحار فحسب - بل * ( والْبَحْرُ ) * والمراد به الجنس * ( يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه ) * أي سواه * ( سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) * أخرى ، والإتيان بلفظ السبعة ، لا للخصوصية ، بل هذا العدد ، كان كناية عن الكثرة ، نحو « السبعين » كما قال ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) « 1 » ثم أخذ الكتّاب ، يكتبون بتلك الأقلام ، وذلك المداد الهائلين - كثرة - نعم الله سبحانه ومخلوقاته * ( ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ) * أي لم تخلص بحيث تحيط بها الكتابة ، والكلمة تطلق على المخلوق ، باعتبار ، أنه يخرج ، بالإرادة الأزلية من العدم إلى الوجود ، كما يخرج اللفظ من الفم إلى الخارج ، فإن الله سبحانه ، حيث كان لا يتناهى ، كانت مخلوقاته الطويلة أيضا ، لا تتناهى ، فلا يحيط ما يتناهى بما لا يتناهى ، وهذا لا يدل على أن الكلمات المخلوقة فعلا ، لا تتناهى ، حتى يقال : قد دلت الأدلة على استحالة ما لا يتناهى في عالم الماديات ؟ * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * غالب على أمره ، يفعل ما يشاء * ( حَكِيمٌ ) * فكل ما يخلق ، إنما هو حسب الحكمة والمصلحة . [ 29 ] ولا يظن ظان أن هذه الخلقة المدهشة ، توجب تعبا على الخالق ، فإن الله يخلق ملايين العوالم بالإرادة ، ولا فرق لديه بين خلق شيء واحد وملايين العوالم * ( ما خَلْقُكُمْ ) * أيها البشر
هامش
( 1 ) التوبة : 80 .