كَفُورٍ ( 33 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ واخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِه
شرح
من ختر ، بمعنى غدر بالعهد * ( كَفُورٍ ) * لله سبحانه ، في المجمع : قيل إن هذا كان سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل ، وهو إخلاصهم الدعاء في البحر ، فقد روي السدّي عن مصعب بن سعد عن أبيه ، قال لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله ، الناس ، إلا أربعة نفر ، قال : اقتلوهم ، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ، عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن أخطل ، وقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عكرمة ، فركب البحر ، فأصابته ريح عاصفة ، فقال أهل السفينة أخلصوا ، فإن آلهتكم ، لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر ، إلا الإخلاص ، ما ينجيني في البر غيره ؟ اللهم إن لك علي عهدا ، إن أنت عافيتني مما أنا فيه ، أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنه عفوا كريما ، فجاء فأسلم « 1 » . . . وقد قبل النبي إسلامه ، ومن طريف الأمر إن الإنسان كلما وقع في مشكلة ، لا بد وأن يعرف ما ينجيه ، وما لا ينجيه ، ثم إذا ارتفعت المشكلة ، رجع إلى تقاليده البالية ، وما يفرضه العرف والاجتماع عليه .
[ 34 ] وإذا أتم الاحتجاج مع الناس حول الألوهية والمعاد ، جاء السياق لتخويفهم عاقبة أمرهم ، بقوله * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) * أي خافوا عقابه * ( واخْشَوْا يَوْماً ) * هو يوم القيامة * ( لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِه ) * أي لا يغني أحد أحدا ، حتى أن الأب الرؤوف بأولاده لا يتمكن من
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 95 .