تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 29 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 30 )
شرح
* ( وَلا بَعْثُكُمْ ) * بعد الموت * ( إِلَّا ) * كخلق وبعث نفس * ( واحِدَةٍ ) * فالأمران : خلق الواحد ، أو الجميع ، وبعثه ، عنده سبحانه سيّان * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لأقوالكم * ( بَصِيرٌ ) * بنياتكم ، فقد كانت قريش تقول : إن الله خلقنا أطوارا نطفة فعلقة فمضغة ، فلحما ، فكيف يعيدنا جميعا ، في ساعة واحدة ؟ وكانت هذه الآية تدمغهم . [ 30 ] * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول الله ، أو كل من منه الرؤية ، قدرة الله العظيمة ، فكيف يقول أناس : إنه لا يقدر على البعث ، أو ينكرون وجوده ؟ * ( أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ) * بأن ينقص من النهار ، ليزيد على الليل ، أو يدخل ليلة كل يوم نهارها ، حتى إن غابت الشمس ، توجه جند الليل من ناحية المشرق ، ليغزوا النهار المنتشر في السماء ، والإيلاج هو الإدخال * ( ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * على أحد المعنيين السابقين * ( وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ ) * ذللهما حتى أنهما يسيران طوع أمره وإرادته * ( كُلٌّ يَجْرِي ) * في فلكه بصورة مستمرة دائمة لينتهي * ( إِلى أَجَلٍ ) * ومدة * ( مُسَمًّى ) * قد سمي ذلك عنده سبحانه ، فليس سيرهما اعتباطا ، بلا تحديد وتقدير * ( وأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * وقد أدرج هذا الأمر المعنوي إلى ذينك الأمرين الحسيين لإفادة من يخلق ويتصرف بما تقدم ، لا بد وأن يعلم أعمال الخلائق ، ولذا صح عطفه على قوله « أن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 279 | السيد محمد الحسيني الشيرازي