ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 31 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِه
شرح
الله يولج » وعلى هذا ، فالمراد بالرؤية المعنى الجامع بين البصر والبصيرة .
[ 31 ] * ( ذلِكَ ) * الذي تقدم من التصرف في الليل والنهار ، والشمس والقمر ، والعلم بأعمال العباد ، إنما كان من شأن الله بسبب أن * ( اللَّه هُوَ ) * الإله * ( الْحَقُّ ) * والإله الحق يتأتى منه كل ذلك * ( و ) * لازم كون الله حقا * ( أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ) * من الأصنام * ( الْباطِلُ ) * فليست تلك بآلهة * ( وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ ) * الرفيع * ( الْكَبِيرُ ) * العظيم ، وإن التصرفات الكونية ، والعلم الشامل ، إنما هي من شأن الإله العلي الكبير ، فهل يتمكن أحد ، أن ينسب إلى الأصنام هذه الصفات ، أو تلك الأمور التكوينية ؟
[ 32 ] ثم ينتقل السياق إلى إلفات هؤلاء نحو خارقة كونية أخرى ، لا محيص لهم عن الاعتراف ، بأنها لله ، لا لأصنامهم * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول الله ، أو لكل من يتأتى منه الرؤية * ( أَنَّ الْفُلْكَ ) * أي السفينة * ( تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّه ) * فقد أنعم على البشر بإجراء السفينة في البحار لنقلهم من هنا إلى هناك ، وتسهيل تجارتهم بسببها ، و * ( لِيُرِيَكُمْ ) * الله في هذا المسير * ( مِنْ آياتِه ) * أي بعض آياته الدالة على عظم قدره ، وجلالة شأنه ، فإن في البحار عجائب صنع الله سبحانه ، مما يراها من ركب البحر ، وقوله « ليريكم » بيان لإحدى علل إجراء السفينة في البحر ،