ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 25 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
شرح
عاقبته حسنة ، فأواخر الأمور وهي جزاؤها مربوطة بالله ، فمن أحسن ، جزاه بالخير ، ومن أساء أخزاه بالشر ، فكان كل أمر له ابتداء هو ما يعمله الإنسان ، وانتهاء هو جزاءه الذي يحصّله من جزاء عمله .
[ 24 ] وإذ تبين الحق ، فلا يحزن الإنسان لمن عاند ، حتى وصل إلى العذاب * ( ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ ) * يا رسول الله * ( كُفْرُه ) * فإن الإنسان لا يحزن للمعاند * ( إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ) * أي إلى جزائنا رجوعهم ، وهناك * ( فَنُنَبِّئُهُمْ ) * أي نخبرهم * ( بِما عَمِلُوا ) * من الكفر والعصيان ، ومعنى الإخبار ، بيان ما عملوا ، حتى يعرفوا ، أنهم استحقوا العذاب ، الذي يراد بهم * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * أي بما يجول فيها من الكفر والعصيان ، فلا يفوته شيء ، ويكون إخباره إخبار عالم ، وجزائه جزاء عادل ، لا ينقص من عذابهم شيئا ، ولا يزيد فيه شيئا .
[ 25 ] وإنما نمهلهم في الدنيا للاختبار والامتحان * ( نُمَتِّعُهُمْ ) * أي نعطيهم من متع الحياة الدنيا * ( قَلِيلاً ) * فإن أيام الدنيا قليلة ، وإن طالت عشرات السنوات ، بالنسبة إلى الآخرة الباقية ، التي لا فناء لها * ( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ ) * أي ندخلهم في الآخرة بكره منهم واضطرار ، واضطر فعل متعد ، ولذا يأخذ المفعول بلا واسطة ، أصله « اضتر » من باب الافتعال ، قلبت التاء « طاء » على القاعدة * ( إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ) * أي شديد ، يغلظ عليهم ويصعب .
[ 26 ] * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) * أي سألت هؤلاء المشركين الذين يشركون بالله