تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 22 ) ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 23 )
شرح
جواب ذلك * ( بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * فإنا نقلدهم ، فيما كانوا يقولون من أمر المبدأ والإله ، والمعاد ، وسائر هذه الشؤون الأصولية * ( أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ ) * بسبب هذا التقليد * ( إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف ، والاستفهام إنكاري ، أي إنهم يقلدون آباءهم ، حتى إذا كان التقليد من دعوة الشيطان الموجبة ، لأن يدخل الإنسان النار في خاتمة المطاف ، والسعير اسم من أسامي جهنم ، سميت به لاستعارها واشتعالها . [ 23 ] هذا حال الكفار المجادلون المقلدون لآبائهم ، أما * ( ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه ) * بأن يخضع له ، ونسبة التسليم إلى الوجه ، باعتبار أن الإنسان الخاضع نفسه ، يظهر آثار الخضوع على وجهه * ( وهُوَ مُحْسِنٌ ) * في عمله ، بأن كانت عقيدته ، وعمله صحيحتين * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ ) * أي تمسك وأخذ * ( بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * فقد شبهت الحياة ، بمحل مهول لا ينجو منه ، إلا من تمسك بشيء ، كالعروة ، فمن الناس من يتمسك بعروة واهية تنقطع ، وتنفصل ، ومنهم من تمسك بعروة وثقى - مؤنث أوثق - التي لا تنفصم ، حتى ينجو الإنسان عن الأهوال * ( وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * فهو في الحياة مستمسك بأقوى العرى ، ومصيره إلى الله ، الذي عمل لأجله ، وحسب أمره في الحياة ، ولا بد أن تكون
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 275 | السيد محمد الحسيني الشيرازي