ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 21 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا
شرح
فالظاهرة كالخلق والحياة ، وما ينتفع منها الإنسان ، في حياته وعيشه ، والباطنة ، ما وهب الله للإنسان من الإدراك ، والعقل ، الذي به يسيّر حياته حسب المصلحة والخير ، فمن يا ترى جعل كل ذلك ؟ ومن النعم الباطنة ، الرسل ، والأئمة والإسلام ، ومن الناس من ينسب كل هذه النعم إلى الصدفة أو الطبيعة ، فلنسأل : هل لهاتين من عقل وتدبير ؟ فإن قال : نعم ، قلنا : ما تسميه الصدفة والطبيعة مما له إدراك وتدبير ، وتقدير ، وعلم ، وحكمة - إلى غيرها مما يستلزمها هذه المخلوقات - هو ما نسميه نحن « الله » إذن فالنزاع في اللفظ ، وإن قال : لا ، قلنا من ذلك يلزم ، ما لا عقل له عقل ، فكيف لا يقدر جميع الأقوياء من الأطباء أن يصنعوا عينا لأعمى ، أو عقلا لمجنون ، والطبيعة الجاهلة العاجزة ، تصنع ملايين العيون والعقول ؟ * ( و ) * بعد هذه الأدلة القاطعة * ( مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ) * أي في أصل وجوده سبحانه ، أو وحدته ، بأن يعطل الكون عن الإله ، أو يجعل له شريكا * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * فلا علم له قطعي بما يقول ، وإنما هو ظن وتقليد * ( ولا هُدىً ) * أدلة قطعية عقلية * ( ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * أي كتاب واضح ، ظاهر يوجب تنوير الفكر بالبراهين ، والحجج ، والحاصل إنه لا دليل عقلي لهم ، ولا دليل نقلي ، ولا لهم علم ، بما يقولون ، وإنما ظنون وأهواء وتقاليد .
[ 22 ] * ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ) * فهذا كتاب منير عوض العلم ، والدليل العقلي ، الذين يفقدونهما في باب المبدأ والمعاد * ( قالُوا ) * في