تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 20 ) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً
شرح
ولا ببطء من الخيلاء ، أو المراد من المشي الأعم من الحركة ، يقال فلان حسن المشي ، فيما كانت سيرته حسنة ، فيكون المراد بالآية ، القصد في كل شيء من إنفاق ، ومأكل ، وسيرة ، وعشرة ، وغيرها * ( واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) * أي اخفض بعض صوتك ، بأن لا تظهر كل الصوت عند التكلم ، بل تنقّص بعضه ، فإن الأدب في التكلم ، أن يتكلم الإنسان كلاما هادئا ، بدون جهر شديد ، وصياح ، ثم استدل لقمان لقبح الصوت الرفيع ، بقوله * ( إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * حين ينهق ، فإن صوته يزعج السامع ، وليس ذلك إلا لأجل رفعه ، والجهر الشديد به ، فإذا أزعج الإنسان صوت الحمار ، فليتأدب عند إخراج صوت نفسه ، كما روي إنه قيل لأحد الحكماء : ممن تعلمت الأدب ؟ قال : ممن لا أدب له ، حيث رأيت قبح عمله ، فتركته . [ 21 ] ثم انتقل السياق للحوار مع المنكرين لله ، والجاعلين له شريكا ، الذين من أجلهم سيق قصة لقمان * ( أَلَمْ تَرَوْا ) * أيها المنكرون له ، أو المعترفون به الجاعلون معه شريكا * ( أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ ) * من الشمس والقمر والنجوم ، فإنها تسير لمصالحكم ، ومنافعكم ، وكذلك الهواء والحساب وغيرها * ( وما فِي الأَرْضِ ) * من الحيوان ، والنبات ، والمياه ، والمعادن ، وغيرها فقد جعلها تحت اختياركم ، ولمنافعكم * ( وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ ) * أي أوسع عليكم * ( نِعَمَه ) * جمع نعمة كالغنى ، والصحة ، والأمن ، وغيرها * ( ظاهِرَةً وباطِنَةً ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 273 | السيد محمد الحسيني الشيرازي