واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 18 ) ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 19 ) واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
شرح
يستقل به عقل أو شرع ، وسمي منكرا لأن الناس ينكرونه * ( واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) * من الأذى في سبيل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، أو كل ما أصابك من مكاره الدنيا ، فلا تجزع ولا تخرج عن نطاق الأدب والشريعة في المكاره * ( إِنَّ ذلِكَ ) * الصبر على ما أصابك ، أو كل ما سبق * ( مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * العزم ، هو عقد القلب على شيء ، أصله بمعنى القطع ، كأن من نوى شيئا ، فقد قطع هذا الطرف من الأمر ليسير عليه ، ومن يتصف ، بأنه يتمكن أن يقطع الأمور ، ويبنى على الطرف منها ، فقد اتصف بصفة كبري ، حيث لم يعط للشك مجالا لتهديم استقامته ، وصبره وصموده فيما يريد .
[ 19 ] * ( ولا تُصَعِّرْ ) * من « صعر » بمعنى أمال * ( خَدَّكَ ) * أي صفحة وجهك * ( لِلنَّاسِ ) * بأن تتكبّر عليهم ، فتعرض عنهم بوجهك حين يطلبون منك حاجة ، أو يواجهونك بكلام * ( ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً ) * أي مشيا مرحا ، وهو مشي الكبر والخيلاء * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ ) * من اختال بمعنى تكبر * ( فَخُورٍ ) * يفخر على الناس ، ومعنى لا يحب يكره ، لما سبق من التلازم بين عدم حب الله لشيء ، وكراهته له ، ولعل التعبير ب « لا يحب » لإفادة أن مجرد عدم محبة الله ، كاف في ترك الإنسان لشيء ، فكيف إذا كرهه ؟ .
[ 20 ] * ( واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) * القصد في كل شيء هو حد الوسط فيه بدون إفراط أو تفريط ، أي ليكن مشيا متوسطا ، لا بسرعة تذهب بالبهاء ،