تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّه إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 17 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ
شرح
الماديات * ( فَتَكُنْ ) * تلك الخردلة ، أو تلك الفعلة * ( فِي صَخْرَةٍ ) * حيث إن الحبة المخفية في صخرة صماء صعب الاطلاع عليها واستخراجها من الصخرة * ( أَوْ فِي السَّماواتِ ) * ، فإن الحبة إذا أضيفت في السماوات الوسيعة ، لا يقدر على العثور عليها أحد لسعة السماوات * ( أَوْ فِي الأَرْضِ ) * وهل توجد حبة ضاعت في الأرض ، فهل يعلم أنها في أي مكان منها ؟ * ( يَأْتِ بِهَا اللَّه ) * أي بتلك الفعلة ، وهذا لإيقاظ الإنسان ، أن لا يترك خيرا صغيرا بعيدا عن الأنظار بزعم أنه لا يطلع عليه أحد ، فلما ذا يعمله ؟ أو يفعل شرا صغيرا بعيدا عن الأنظار ، بزعم أنه لا يراه أحد ، فيجتنب عنه ؟ إن العمل مهما كان صغيرا ، في أرض كان أو سماء ، أو في كهف جبل ، أو في أعماق البحار ، فإن الله مطلع عليه ، ويأتي بحسابه يوم القيامة ، أو يأتي بنفسه - إن قيل بتجسيم الأعمال - * ( إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ ) * فيعلم الأشياء اللطيفة الدقيقة * ( خَبِيرٌ ) * عالم بالأشياء ، واللطيف أخص من الخبير ، وجئ به هنا للمناسبة مع كون العمل صغيرا مضاعا في السماوات أو الأرض ، أو مخفيا في جوف صخرة صماء . [ 18 ] * ( يا بُنَيَّ ) * هو تصغير « ابن » وقد أضيف إلى ياء المتكلم ، وجئ بالتصغير لطفا وشفقة ، لا تحقيرا وإهانة * ( أَقِمِ الصَّلاةَ ) * بآدابها وأركانها * ( وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ) * وهو كل شيء حسن عقلا ، أو شرعا ، وسمي معروفا ، لأنهم يعرفونه ، ولا ينكرونه * ( وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وهو كل قبيح
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 271 | السيد محمد الحسيني الشيرازي