تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
شرح
لي ، وهذا لأجل أن ما لا يكون ، لا يتعلق به علم ، وإن تعلق به القطع ، فهو جهل مركب * ( فَلا تُطِعْهُما ) * في الإشراك بي * ( و ) * لكن * ( صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) * أي أحسن إليهما ، وأرفق بهما ، في سائر الأمور ما دامت في الدنيا ، فإن شركهما لا يسبب قطع الصلة عنهما ، ومعروفا منصوب لكونه صفة ، لمصدر محذوف ، أي مصاحبة معروفة ، مقابل المصاحبة المنكرة * ( و ) * أما في الأمور الدينية ، ف‍ * ( اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ) * أي رجع إليّ بالإطاعة والامتثال ، وإنما سمي الامتثال إنابة ، باعتبار أنّ الكفار قد أعرضوا عن الله ، فإذا جاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجع جماعة منهم ، ومن أولادهم إلى الله بعد الإعراض منهم ، أو من آبائهم * ( ثُمَّ إِلَيَّ ) * أي إلى جزائي وحسابي * ( مَرْجِعُكُمْ ) * جميعا الأبوين المشركين ، والأولاد المؤمنين ، والمرجع مصدر ميمي ، بمعنى الرجوع * ( فَأُنَبِّئُكُمْ ) * أي أخبركم * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * في دار الدنيا ، لأجازيكم عليه ، والإخبار إنما هو للتذكير ، حيث لا يحسب الإنسان الجزاء ظلما أو عبثا . [ 17 ] ثم رجع السياق إلى كلام لقمان مع أبيه ، وقد كان من دأب القرآن الحكيم ، أن يأتي بالجمل المعترضة ، في أواسط الكلام ، مما لها ربط به ، لتنشيط الذهن بالتفنن في الكلام * ( يا بُنَيَّ إِنَّها ) * أي فعلة الإنسان المفهوم من قوله « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » * ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) * أي كان ثقل النمل في عالم المعنويات ، مقدار ثقل حبة خردل من عالم