حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً عَلى وَهْنٍ وفِصالُه فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 15 ) وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ
شرح
ألمع السياق إلى بعض أسباب لزوم الاحترام للأم ، فقد * ( حَمَلَتْه ) * أي حملت الإنسان * ( أُمُّه وَهْناً عَلى وَهْنٍ ) * أي في حال كون الإنسان الجنين ، يوجب لها ضعفا فوق ضعف ، فلم تزل تضعف كل يوم أكثر من الضعف في اليوم السابق ، حتى تلد ، فقد أطلق « وهن » على « الموهن » كأنه قطعة ، من قبيل « زيد عدل » * ( وفِصالُه ) * أي أن مدة فصال الإنسان عن الرضاع ، بعد الولادة * ( فِي عامَيْنِ ) * فإن الرضاع الكامل ، إنما هو عامان ، ويفصل عن اللبن عند تمامها ، كما قال سبحانه ، ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) « 1 » * ( أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ ) * هذا تفسير قوله « ووصينا » مع الزيادة ، وهو لفظة « لي » أي كانت وصيّنا للإنسان ، أن يشكر لله ولوالديه ، وكان الإتيان ب « لي » لإفادة كون شكر الوالدين ، في عرض شكره سبحانه * ( إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) * فمن تكاسل في الشكر ، عوقب بالنكال ، كما أن من عمل بالأمر جوزي بالجنة .
[ 16 ] * ( وإِنْ جاهَداكَ ) * أي جاهد معك الأبوان ، بأن أتعبا أنفسهما مع الولد * ( عَلى أَنْ تُشْرِكَ ) * أيها الإنسان * ( بِي ) * بأن تجعل لي شريكا ، فيما كان هما مشركين ، وأرادا جرّ الأولاد إلى دينهما وطريقتهما * ( ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * أي تجعل الصنم الذي ليس علم لك بكون ذلك الصنم شريكا
هامش
( 1 ) البقرة : 234 .