أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه مِنَ اللَّه يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 44 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 45 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِه
شرح
أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه ) * المرد مصدر ميمي ، أي لا رد له ، والمراد بذلك اليوم وهو يوم نزول العذاب ، أو الموت ، أو القيامة ، فإن الأمر بالاستقامة ، إنما هو لأجل أن لا يقع الإنسان في مشكلة لا دفع لها * ( مِنَ اللَّه ) * إي إن ذلك اليوم ، من قبل الله ، أو إنه لا رد لما يكون فيه ، مما يأتي من قبل الله تعالى * ( يَوْمَئِذٍ ) * في ذلك * ( يَصَّدَّعُونَ ) * أي يتفرقون ، فالمؤمنون في الجنة والكفار في النار ، من « اصدّع » أصله « تصدع » من باب « التفعل » أدغمت التاء في الصاد ، فجيء بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن ، ومعنى الصدع ، هو الكسر والتفريق ، كما قال ( لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً ) « 1 » .
[ 45 ] وهل يضر كفر أحد إلَّا نفسه ؟ فمن كفر ليعلم إنه يضر بذلك نفسه * ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ) * أي أن ضرر كفره ، ليعود عليه ، ولا يعاقب أحد بسبب كفره * ( ومَنْ عَمِلَ ) * عملا * ( صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) * من مهد ، بمعنى وطئ منزله ، ليكون مريحا ، أي أنهم يجعلون أنفسهم حسنا .
[ 46 ] وإنما قرر سبحانه الجزاء الحسن للمؤمن ، والجزاء السيئ للكافر * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالأصول * ( وعَمِلُوا ) * الأعمال * ( الصَّالِحاتِ ) * فإنما قرر للإنجاز ، كما تقول : قررت دينارا لزيد لأعطيه * ( مِنْ فَضْلِه ) * فليس الجزاء استحقاقا ، بل فضلا وإحسانا ، وإلا فما أعطاه الله
هامش
( 1 ) الحشر : 22 .