تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 40 )
شرح
أَمْوالِ النَّاسِ ) * أي ينمو ذلك الذي أعطيتموه في أموال المهدي إليهم ، والمعنى يجعل عليه ، ويردّ إليكم ، فكأنه زاد في أموالهم ، حيث إنه إنما ضوعف ، حين اختلط بمالهم ، وهذا النحو من الإعطاء ليس حراما ، ولكنه لا أجر له * ( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه ) * ولا يعطي الله أجرا على هذه الهدية المراد بها أن تزاد وترد ، هكذا وردت الروايات في تفسير الآية ، وهناك احتمال آخر ، وهو أن يكون هذا منعا لإعطاء المقترض الربا ، والمعنى إن الربا الذي تعطونه بزعم إنه يزاد ، في أموال المقترضين ، إنما هو مجرد زعم ، وإلا فالله سبحانه لا يجعله سببا للزيادة ، من قبيل ( يَمْحَقُ اللَّه الرِّبا ) « 1 » وإنما توجه النهي نحو المقترض ، لأنه إن أبى لم يجد المقرض وسيلة لاقتراف هذا الحرام ، من قبيل قوله عليه السّلام : لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك الله حرا « 2 » ، وعلى هذا ، فلام « ليربوا » لام العاقبة * ( وما آتَيْتُمْ ) * أي أعطيتم * ( مِنْ زَكاةٍ ) * واجبة أو مندوبة ، وإن كان الأنسب - بكون السورة مكية - إرادة المندوبة * ( تُرِيدُونَ ) * بإعطائها * ( وَجْه اللَّه ) * لا الرياء والسمعة ، وإنما قال « وجه الله » لأن إرضاء شخص يوجب أن يوجّه وجهه إلى المرضي ، فالمعنى من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، للتقريب إلى الذهن * ( فَأُولئِكَ ) * المزكون * ( هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) * أي الذين يضعفون أموالهم ، كما قال سبحانه ( وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ) « 3 » وقد دلّ العلم ، على أن إعطاء الصدقات ،
هامش
( 1 ) البقرة : 277 . ( 2 ) تحف العقول : ص 76 . ( 3 ) البقرة : 277 .