فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 48 ) اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُه كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه
شرح
* ( فجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * إي الأدلة الواضحات الباهرات ، وإذ لم يؤمن بهم المجرمون المعاندون * ( فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) * بالبقاء على الكفر والعصيان ، والمعنى عاقبتهم بتكذيبهم وكفرهم بالعذاب والنكال ، وفيه تهديد لمعاصري الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنهم إن بقوا على إجرامهم كان مصيرهم مصير أولئك * ( وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * بدفع أعدائهم ، وإعلاء كلمتهم .
[ 49 ] وبمناسبة ما تقدم من إرسال الرياح ، وإنزال المطر ، يأتي السياق ليفصّل الأمر في صورة أخرى * ( اللَّه ) * هو * ( الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ) * وإرسالها ، إما بخلقها ، وإما بتحريكها من مكان إلى مكان ، وقد ذكر علماء الفلك تفصيلا ، في كيفية خلق الرياح * ( فَتُثِيرُ ) * أي تهيج الرياح * ( سَحاباً ) * المراد بالسحاب الجنس ، فإن الرياح تأتي بالسحب ، من هنا وهناك * ( فَيَبْسُطُه ) * أي يبسط الله السحاب * ( فِي السَّماءِ ) * أي جهة العلو * ( كَيْفَ يَشاءُ ) * عرضا وطولا وارتفاعا ، وفي أي موضع شاء ، * ( ويَجْعَلُه ) * يجعل الله السحاب * ( كِسَفاً ) * قطعا متراكبة بعضها على بعض ، حتى يغلظ ، ويثخن * ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) * أي المطر ، والخطاب إما للرسول ، وإما لكل من يرى * ( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * أي خلال السحاب وثناياه * ( فَإِذا أَصابَ ) * الله * ( بِه ) * أي بالودق * ( مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * بأن