ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 31 ) مُنِيبِينَ إِلَيْه واتَّقُوه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 32 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً
شرح
إن الدين الذي يلائم الفطرة ، هو الدين صاحب القوام ، الذي به قوام البشر وسعادتهم ، أما سائر الأديان ، فإنها لا تلائم الفطرة ، مثلا إن الإنسان ركب بحيث ، إذا اغتسل من الجنابة ، سلم بدنه من الأمراض ، أما إذا لم يغتسل ، ابتلى بمختلف العاهات ، فالدين الذي يأمر به ، هو الدين الذي به قوام الإنسان ، وسواه لا يتمكن من التحفظ على صحة الإنسان ، وهكذا سائر التشريعات * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * صحة ذلك ، ويظنون الدين ، إنما هو منهج من بين مئات المناهج ، فأيها اتبعها الإنسان ، كان كافيا في إقامة الحياة .
[ 32 ] وحيث إن قوله « أقم » عام لكل المكلفين ، إما من باب الأسوة بالرسول المخاطب ب « أقم » وإما من باب كون الخطاب عاما - ابتداء - جاء الحال لفاعل « أقم » بلفظ الجمع ، فقال سبحانه * ( مُنِيبِينَ ) * أناب ، بمعنى رجع ، أي في حال كونكم أيها البشر راجعين * ( إِلَيْه ) * أي إلى الله ، عن الطرق التي كنتم تسيرون فيها ، مما تخالف الدين * ( واتَّقُوه ) * أي خافوا عقابه * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * بالاستمرار في إتيانها بآدابها وشرائطها ، فإنها توجب التقوى والاستقامة * ( ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * الذي يجعلون لله سبحانه شريكا .
[ 33 ] * ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) * فلم يتبعوا دينا واحدا ، أنزله الله سبحانه ، بل اتبع كل فئة دينا ، وهكذا تكون التفرقة ، إذا عملت الأهواء في الناس * ( وكانُوا شِيَعاً ) * جمع شيعة ، وهي الفئة التابعة لمسلك خاص ، أي