فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 30 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
شرح
* ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * أي تركه يعمل ما يشاء ، بعد أن رأى الهدى ، فأعرض عنه ، وقد ذكرنا سابقا إن نسبة الإضلال إليه سبحانه ، باعتبار ، أنه تركه حتى يضل ، ولم يلطف به اللطف الخفي * ( وما لَهُمْ ) * أي لهؤلاء المشركين الضالين * ( مِنْ ناصِرِينَ ) * ينصرونهم من عذاب الله ونكاله في يوم القيامة ، وهذا في مقابل زعمهم إن الأصنام تنصرهم وتشفع لهم .
[ 31 ] وإذ انحرفت نفوس عن هذا الدين * ( فَأَقِمْ ) * أنت يا رسول الله ، أو أيها الإنسان العاقل * ( وَجْهَكَ ) * ونسبة الإقامة إلى الوجه ، لأنه العضو الذي يبين اتجاه الإنسان ، وميله الكامن في نفسه * ( لِلدِّينِ ) * فتوجه نحو دين الإسلام ، لا إلى سائر المبادئ والأديان * ( حَنِيفاً ) * في حال كونك مستقيما ، غير مائلا إلى هنا أو هناك ، أو في حال كون الدين مستقيما ، لا يزيغ نحو الباطل والانحراف ، واتبع * ( فِطْرَتَ اللَّه ) * أي الكيفية التي خلقها الله سبحانه ، فإنه خلق الإنسان بحيث لا يصلحه ، إلَّا الدين * ( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * أي خلق الناس على تلك الفطرة ، فالدين ، كالمنهاج للبشر الذين خلقوا على نحو لا تستقيم أمورهم ، إلا إذا ساروا على هذا المنهاج ، وهكذا كما لو صنع شخص « جهازا » ثم كتب « كتابا » فيه كيفية عمل الجهاز ، فإنه يقول : اتبع هذا الكتاب ، فإن الجهاز ركبّ هكذا * ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ) * أي لا يتغير الخلق عن تلك الفطرة ، حتى يلائمهم منهاج آخر ، غير منهاج الإسلام والدين * ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * أي