فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 28 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ
شرح
الذهن ، كما قال تعالى ( مَثَلُ نُورِه ) « 1 » وإذا أريد المثل ، فله أعلى الأمثلة وأحسنها ، كأن يمثل لنوره بالمصباح النيّر ، أو يمثل بملكه بملك أعظم الملوك ، وهكذا * ( فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ففي كل مكان أريد أن يضرب له المثل ، لا بد وأن يكون له المثل الأعلى ، وليس كالملك ، في قطر خاص ، الذي له أعلى الأمثلة في قطره ، أما في خارج قطره ، فليس له أعلى الأمثلة ، ففي قطره يقال إن مثله ، كمثل أعظم الناس ملكا ، أما في خارج قطره يقال ، إنه كمثل الملك الآخر ، أو المالك الكذائي * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب على كل شيء لا يغلبه أحد * ( الْحَكِيمُ ) * فكل ما يفعل ، إنما هو بالحكمة والصواب .
[ 29 ] ثم ضرب سبحانه مثلا لعدم الشريك له ، وذلك بالاستفهام ، عن هؤلاء المشركين ، أنهم هل يقارنون بين السيد والعبد ، وإذا قالوا : لا قبل لهم ، فلم تقارنون - في الألوهية - بين الله ، وبين الأصنام ؟ مع أن البون بينهما أبعد من البون بين السادة والعبيد * ( ضَرَبَ لَكُمْ ) * أيها المشركون ، والذي ضرب المثل هو الله سبحانه * ( مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * بيّن لكم شبها في حال كونه من أنفسكم ، فليس مثلا ، من الملائكة ، أو الجن ، والنبات ، والحيوان ، والجماد * ( هَلْ لَكُمْ ) * أيها المشركون * ( مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * أي عبيدكم ، وإمائكم ، وإنما نسبت الملكية إلى اليد ، لأنها العاملة المحصلة للمال الذي به يشتري العبد * ( مِنْ
هامش
( 1 ) النور : 36 .