تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى
شرح
يبقى إلى أمد يحبه ؟ كلا ، نعم قد أعطى الله سبحانه ، زمام الإرادة بيد الإنسان ليختبره ، أما الأزمة التكوينية ، حتى دورة الدم ، في بدن الإنسان ، وحركة الأجهزة الباطنية ، والقوى الظاهرة ، فهي كلها تحت قدرته وإرادته . [ 28 ] * ( وهُوَ ) * الله سبحانه * ( الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * بإنشائه بعد العدم * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * إلى الحياة - بعد الموت - للجزاء والحساب * ( وهُوَ ) * أي « أن يعيد » * ( أَهْوَنُ ) * وأسهل في قياس البشر * ( عَلَيْه ) * أي على الله سبحانه ، فإن الإنسان في مقاييسه ، يرى إن إعادة الشيء ، أسهل من ابتدائه ، ومع ذلك فكيف يظن ، إن الإعادة عسيرة عليه تعالى ، وإنما قلنا « في قياس البشر » لأن الله سبحانه كل شيء لديه سواء ف ( إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) « 1 » لا يقال : كلا ! إن الإعادة ليست أهون ، فإن من يصنع شيئا ، قد يكون لا يقدر على إعادته إذا هدم ، قلنا : إن عدم القدرة منه ، لعدم علمه ، أو لتعبه ، أو أشباه ذلك ، أما من توفرت فيه الشروط ، فالإعادة عليه أيسر من جهة أن في ذهنه مثالا لذلك المصنوع ، مما يسهل صنعه ثانيا * ( ولَه ) * سبحانه * ( الْمَثَلُ الأَعْلى ) * المثل هو الشبيه للشيء الذي يؤتى به لمعرفة ذلك الشيء ، والله سبحانه لا يمثل له ، فلا مثل له ، من جميع الجهات ، كما قال : ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ ) « 2 » ، وإنما قد يمثل له بأمثلة تقريبية ، لاستيناس
هامش
( 1 ) يس : 83 . ( 2 ) النحل : 75 .