ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 23 ) ومِنْ آياتِه
شرح
خصهم ، لأنهم هم الذين يدركون هذه الآيات ، وإلا فهي آيات لكل أحد ، وقد يزعم البعض ، إن الصفات النفسية ، من قبيل المودة والرحمة ، والشجاعة والجبن والسخاء ، وما إليها ، ليست أمورا مخلوقة ، لكنها نظر سطحي ، وإلا فمن أين هذه الظواهر ؟ إنها ألوان للنفس ، لا تدرك إلا بآثارها ، وإلا فكيف هذا يكون مقداما سخيا ، وكيف ذاك الذي على شكله يكون جبانا بخيلا ؟ وقد ذكر في أول كتاب « البحار » جنود العقل والجهل ، وإنها مخلوقات له سبحانه .
[ 23 ] * ( ومِنْ آياتِه ) * الدالة على وجوده ، وسائر صفاته * ( خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فمن خلق المدارات والكواكب ؟ ومن خلق الأرض ، وما فيها ؟ إن الخالق هو الله العليم القدير الحكيم * ( واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) * جمع لسان ، والمراد به اللغة فإنه تعالى ، لو لم يفعل ذلك ، من كان يقدر على منح هذا الاختلاف من عربي ، وفارسي ، وتركي ، وهندي ، وغيرها ؟ بالإضافة إلى الاختلاف ، في النغمة والصوت والخشونة والنعومة وغيرها * ( و ) * اختلاف * ( أَلْوانِكُمْ ) * من أبيض وأحمر وأسود ، وبنّي وحنطي ، وغيرها ، فمن يا ترى جعل كل ذلك ؟ بالإضافة إلى مزايا كل إنسان في لونه وشكله ، حتى يعرف كل أحد من غيره * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الاختلاف * ( لآياتٍ ) * لأن كل لون ، وكل نعمة آية * ( لِلْعالِمِينَ ) * أي العلماء ، فإنهم هم الذين يتدبرون في هذه الآيات ، وينشغلون منها ، إلى من أوجدها وصنعها .
[ 24 ] * ( ومِنْ آياتِه ) * الدالة على توحيده ، وسائر أوصافه تعالى