اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 12 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 13 ) ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 14 )
شرح
المصدر التأكيدي ، نحو ضرب الضرب ، فيكون المعنى : كان التكذيب بآيات الله عاقبة الذين عملوا بالمعاصي ، فإن الإنسان يتدرج من المعاصي إلى الكفر ، وعلى هذا المعنى ، ف « ثم » للعطف لفظا ، لا معنى .
[ 12 ] وكيف يكذب الكافر بآيات الله ، وبالمعاد ، وهو يرى أن الخلق كيف يبتدأ مما يدل على إله عليم قدير ، قادر على الإعادة ، كما قدر على الإنشاء * ( اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * أي يخلقهم ابتداء * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * بعد الموت ، ليحيي من جديد للحساب والجزاء * ( ثُمَّ إِلَيْه ) * أي إلى جزائه وحسابه * ( تُرْجَعُونَ ) * أيها البشر .
[ 13 ] * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * أي القيامة * ( يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) * من بلس بمعنى يئس من الخير ، فإنهم ييأسون من الرحمة ، وينقطعون من الجواب .
[ 14 ] * ( ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ ) * أي لا يشفع لهم الأصنام ، التي جعلوها شركاء اللَّه سبحانه ، وأضيف الشركاء إليهم ، لأنهم اخترعوها * ( وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ) * إذ يظهر الحق هناك ، وقد كانوا عبدوها في الدنيا قائلين ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى ) « 1 » ، وهناك يتبين إنها لا تنقذ أنفسها ، فإنها تصبح حصب جهنم ، فكيف تتمكن من شفاعتهم .
هامش
( 1 ) الزمر : 4 .