وأَجَلٍ مُسَمًّى وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 9 ) أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
شرح
خلق كل هذه الأمور ؟ ومعنى « بالحق » إن الخلق لغاية وغرض ، مما يدل على الإله العليم الحكيم القدير المريد * ( وأَجَلٍ مُسَمًّى ) * أي ولمدة محدودة ، قد سميت تلك المدة عنده ، فليست الأشياء بقاؤها اعتباطا ، بل تبقى بمقدار قدر الله لها من المدة ، فإن الإنسان إذا علم إن جملة من الأشياء ، لغاية ومقصود علم بذلك إن سائر الأشياء كذلك ، ألا ترى إنك إذا نظرت إلى « الساعة » فعلمت إن بعض آلاتها لماذا ، تعتقد إن كل الآلات لها إنما حكمت وصنعت عن قصد ، وإن كنت لا تعلم الحكمة فيها ، وإما عرفان الأجل المسمى ، فلما يرى الإنسان أن الأشياء تحدد بحدود معنية ، حتى أن كل محاولة لنفيها قبل المدة عبث ، كما أن كل محاولة لإبقائها بعد المدة لغو * ( و ) * مع ذلك * ( إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ ) * أي لقاء جزائه وحسابه * ( لَكافِرُونَ ) * غير معترفين ، مع أن إحكام الصنع ، يدل على أنه ، لا بد أن يكون هناك حساب وجزاء ، وإلا كان الخلق لغوا ، وتمكين الظالم من الظلم خلاف الحكمة .
[ 10 ] * ( أَولَمْ يَسِيرُوا ) * أي هؤلاء المكذبون * ( فِي الأَرْضِ ) * فإن السير يوجب اطلاع الإنسان على مساكن الذين ظلموا ، فأهلكوا ، كمدائن عاد وثمود ، وقوم لوط ، وقوم نوح * ( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي يعلموا ذلك بالاستخبار عمن في أطراف تلك البلاد ، فإن كل أمة تحفظ أطراف تلك البلاد ، وإن كل أمة تحفظ أخبار أسلافها