النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 7 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 8 ) أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
شرح
النَّاسِ ) * الذين لا يؤمنون بالله ، ولا يصدقون كلامه * ( لا يَعْلَمُونَ ) * صحة وعد الله ، وإنه لا خلف فيه ، فإن الذي يخلف وعده إما لعجز أو لجهل أو لخبث ، والله سبحانه منزه عن ذلك كله .
[ 8 ] إنهم لا يقدرون الأشياء حق قدرها ، فيزعمون أن لا قوة خارقة غيبية تسير الكون ، بل يظنون أن كل الأمر كائن فيما يشاهد من القوى الظاهرة * ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * من قواها وأسبابها ومسبباتها ، وسائر الخصوصيات الظاهرة * ( وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ) * وبهذه الغفلة تختل مقاييسهم للأمور ، فلا يصدقون بوعد الله ولا يرقبون جزاءه ، ولا يقدرون قوته الغيبية ، الخاضعة لها الأشياء ، وكان إقامة هذه الجملة مقام « وهم عن الله غافلون » لأجل إفادة ، أن منكر المعاد ، منكر الله سبحانه ، فهو من إقامة المسبب مقام السبب ، فإن سبب الغفلة عن المعاد ، هو الغفلة عن الله تعالى ، والإتيان بلفظ « هم » مكررا ، للتأكيد في غفلة هؤلاء .
[ 9 ] * ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا ) * أي هؤلاء الغافلون عن الآخرة ، الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا * ( فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي في حالة خلوتهم بأنفسهم حيث لا جدال ولا إنكار - لو ظهر الحق - فإن الإنسان بينه ، وبين نفسه يعترف ، بما لا يعترف به عند الملأ خوفا ، أو استكبارا * ( ما خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ) * من الإنسان والحيوان والنبات والهواء وغيرها * ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) * فلو لم يكن هناك إله ، كما يزعمون ، فمن يا ترى