كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 10 ) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 )
شرح
* ( كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * فقد وصلت حضارتهم إلى حدود مدهشة ، كما يحدث التاريخ بذلك * ( وأَثارُوا الأَرْضَ ) * من الإثارة بمعنى التقليب ، لأجل الزرع والإنبات * ( وعَمَرُوها ) * بالبيوت وما أشبه * ( أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) * هؤلاء ، فقد كانت وسائلهم ، أكثر ، ولذا كانت عمارتهم أجمل وأكثر * ( وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * أي بالأدلة البينة الواضحة ، فجحدوا الرسل ، وكذبوا بما قالوا ، فأهلكهم الله سبحانه * ( فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ) * حين أهلكهم * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * بالكفر والعصيان ، فأخذهم وبال أعمالهم ، وهؤلاء الكفار المعاصرون للرسول ، إن كذبوا أهلكوا ، فإنهم أقل قوة ، وأقل عمارة وزراعة من أولئك .
[ 11 ] * ( ثُمَّ ) * بعد تلك الحضارة والعمار * ( كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا ) * بالكفر والعصيان * ( السُّواى ) * اسم كان ، أي كانت الخلة ، والعاقبة السوء - أي السيئة - عاقبة الذين أساؤا ، فإنهم بالكفر ، فعوقبوا بما أساءهم من الهلاك والدمار : على * ( أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه ) * فلم يقبلوها * ( وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) * ومنها يضحكون ، ويحتمل أن يكون « أن كذبوا » اسم « كان » ومعنى أساؤا السّوءى ، عملوا السّوءى من باب