لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 5 ) بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه ولكِنَّ أَكْثَرَ
شرح
أكثرها ، فقد كان كذلك ، إذ وقعت حرب أخرى بين الطرفين ، فغلبت روم الفرس ، واستردت ما أخذوا منها من البلاد * ( لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ) * أي من قبل الغلب ، ومن بعد الغلب ، فلا يقع شيء إلا بإذنه ، وفي هذا تسلية للمؤمنين ، بأنه إن غلبت فارس ، فليس ذلك موجبا لحزنهم ، إذ الأمور بيد الله الذي هو وليهم وناصرهم ، كما تقول لابنك : إن رأيت غلبة بعض أعدائك ، فلا يهمك ، إني أريد ذلك ، والحاصل أن غلبة الفرس ، ليست انتصار للكفر على الإيمان ، وإنما شيء مؤقت بقضاء الله وقدره ، والله لا يترك الإيمان حتى يغلبه الكفر * ( ويَوْمَئِذٍ ) * أي يوم غلبة الروم على الفرس * ( يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ) * المعتقدون بالرسول .
[ 6 ] * ( بِنَصْرِ اللَّه ) * للإيمان على الكفر - وإن كان نصر الله إنما هو للإيمان المسيحي - فإن كل مرتبة من مراتب الإيمان خير مما يقابلها من الكفر * ( يَنْصُرُ ) * الله * ( مَنْ يَشاءُ ) * فيمن توفرت فيه شروط النصرة ، كما أمر ، وكما أجرى أسباب الكون * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب سلطانه ، فلا يغلبه أحد * ( الرَّحِيمُ ) * بعباده المؤمنين ، فلا يتركهم نهب الكفار يفعلون بهم ما يشاؤن .
[ 7 ] * ( وَعْدَ اللَّه ) * أي وعد الله ذلك وعدا ، فهو مصدر تأكيدي * ( لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه ) * الذي وعد بغلبة الروم على الفرس * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ