ألم ( 2 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 3 ) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 4 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ
شرح
[ 2 ] * ( ألم ) * رمز بين الله ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو المراد ، إن هذا الكتاب من جنس « ألف » « لام » « ميم » أو غير ذلك من الأقوال البالغة نيفا وعشرين ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي « هذا : ألم » حذف خبره ، أي « ألم : هذا الكتاب » .
[ 3 ] * ( غُلِبَتِ الرُّومُ ) * فقد كان بين الروم ، وهم المسيحيون ، وكانوا في طرف غرب الجزيرة ، تقريبا ، وبين الفرس ، وهم المجوس ، وكانوا في شرق الجزيرة ، تقريبا حروب دامية على طول الخط ، فتارة يغلب هؤلاء على هؤلاء ، وأخرى بالعكس ، واتفقت إحدى حروبهم في بدء الإسلام حين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان بمكة ، فغلبت الفرس على الروم ، حتى أخذت الفرس مركز المسيحيين « بيت المقدس » وفرح الكفار بذلك ، لأن الفرس كانت مثلهم في عدم الاعتقاد بالإله ، كما حزن المسلمون ، لأن الروم كانت ذات دين وكتاب واعتقاد ، وكانت بينهم وبين المسلمين جهات مشتركة ، ولذا سلَّى الله سبحانه المسلمين ، بأن مغلوبية الروم لا تدوم ، وإنما هم يغلبون بعد سنوات قلائل .
[ 4 ] * ( فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) * أي أقرب أرضهم من أرض الجزيرة في بيت المقدس * ( وهُمْ ) * أي الروم * ( مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ) * أي غلبة الفرس عليهم ، في هذه الحادثة * ( سَيَغْلِبُونَ ) * وينتصرون عليهم بإرجاع بلادهم منهم .
[ 5 ] وإنما يغلب الروم الفرس * ( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) * بضع القطعة من العدد ما بين الثلاثة إلى العشرة ، يقال بضع وعشرون ، أي أن فوق عشرين عدد ، هو ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وهذا من أخبار القرآن الغيبية ، وما