قُلْ كَفى بِاللَّه بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وكَفَرُوا بِاللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 53 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
شرح
منك الكفار أن تأتيهم بآية مادية ، لا تقرر للحياة منهجا ، ولا تذكر الإنسان تذكيرا ؟
[ 53 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الذين يناقشون في نبوتك ويطلبون الخوارق المادية للإيمان برسالتك * ( كَفى بِاللَّه ) * أي كفى الله ، وإنما جيء بالباء ، لأنه بمعنى اكتفى فلان بالله * ( بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً ) * فالنزاع الذي بيني وبينكم حول رسالتي ، يشهد الله لي ، وذلك لأنه أجرى هذه الخارقة - وهو القرآن - على لساني ، ولو كنت كاذبا لتمكن كل فصيح أن يأتي بمثله ، ولا مجال ، لأن تقولوا إن الله لا يعلم بادعائك هذا ، حتى يرد عليك ويمنعك ، فإنه * ( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فكيف لا يعلم بي ، وبادعائي * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ ) * بأن عبدوا الأصنام ، وجعلوها آلهة * ( وكَفَرُوا بِاللَّه ) * بأن أنكروه أو أشركوا به * ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسروا أنفسهم ، فعوض أن يعطوا النفوس ، ليحصلوا على الجنة ، أعطوا النفوس فحصلوا على النار ، حتى ابتليت نفوسهم ، كالخاسر الذي يذهب رأس ماله ، وحيث إن طرف كلام الرسول كان المشركين الذين ينكرون التوحيد ، والرسالة ، والمعاد ، جاءت الآيات معترضة لكل ذلك ، فلا يقال أي ربط بإنكارهم للرسالة التي كان التعرض عليها في أول الآية ، مع الذين آمنوا بالباطل ؟
[ 54 ] * ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ ) * يا رسول الله * ( بِالْعَذابِ ) * أي يطلبون عجلة العذاب