تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 49 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 50 ) وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّمَا
شرح
أي بيدك ، وإنما خصّ اليمين ، لأنه الغالب في الكتابة * ( إِذاً ) * أي لو كنت تقرأ أو تكتب * ( لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) * أي لوجد المبطلون طريقا للتشكيك في القرآن ، ولقالوا إنما جمعه مما تعلمه سابقا ، وإنما قال « المبطلون » لأن الارتياب أيضا في ذلك الوقت كان في غير محله إذ إن الكاتب القارئ ، لا يتمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن . [ 50 ] إذن لم يكن القرآن مجموعا من علوم سابقة تعلمها الرسول ، ثم جاء بها بهذه الصورة * ( بَلْ هُوَ ) * أي القرآن * ( آياتٌ بَيِّناتٌ ) * واضحات في كونها خارقة من عند الله سبحانه ، لا من صنع بشر ، وتأليف إنسان * ( فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * فمن كان عالما ، يعلم أن هذا القرآن ، لا يمكن أن يأتي به بشر ، فقوله « في صدور » متعلق ب‍ « بينات » أي أنها واضحة عند أهل العلم ، أما الجهّال ، فإنهم لا يميزون بين المعجز ، وبين المؤلف ، كما لم يميزوا بين عصا موسى ، وسحر السحرة ، وبين إحياء عيسى وطب الأطباء * ( وما يَجْحَدُ بِآياتِنا ) * وينكرها ، بل يقول إنها مختلقة اختلقها الرسول * ( إِلَّا الظَّالِمُونَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالانحراف عن منهج الحق ، فتمسكوا بالافتراء لإطفاء نور الإسلام . [ 51 ] * ( وقالُوا ) * أي الكفار * ( لَوْ لا ) * أي هلَّا ، ولماذا ما * ( أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه ) * خارقة ، كخارقة العصا ، واليد البيضاء ؟ فإنه لو كان نبيا لأتى بمثل ما أتى موسى ، فقد أعرضوا عن القرآن المعجز الباقي ، إلى طلب معجزة مادية مؤقتة * ( قُلْ ) * يا رسول الله ، في جوابهم * ( إِنَّمَا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 215 | السيد محمد الحسيني الشيرازي