مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ويَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 56 ) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 57 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 58 )
شرح
* ( مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * فهم في وسط النار المحيطة بهم * ( ويَقُولُ ) * الله لهم * ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أي جزاء أعمالكم فقد أسند ما للمسبب إلى السبب ، إذ العمل سبب العذاب .
[ 57 ] وإذ رأينا جزاء الكافرين فلننظر إلى المؤمنين كيف يجازون ، وقد كان الكفار يؤذونهم وهم في مكة ، ويخاف المؤمنون إن بقوا هناك أن يقتلوهم - كما قتلوا ياسرا وسمية - وإن خرجوا أن يقتلوهم ، لئلا ينشروا الدعوة خارج البلاد ، ولذا عقّبوا جعفرا حين ذهب إلى الحبشة ، فخاطبهم سبحانه بقوله * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ ) * فأنتم عبادي ، وهذه أرضي واسعة أمامكم * ( فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) * ولا تشركوا بي شيئا ، فإن تمكنتم من عبادتي في بلادكم ، فهو ، وإلا فأخرجوا منها إلى حيث تتمكنون من عبادتي فيها .
[ 58 ] وإن خفتم من القتل والموت عند الهجرة ؟ فهوّنوا على أنفسكم ذلك ، أليس مصير كل إنسان إلى الفناء ؟ * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * أي تذوق الموت حتما « من فاته اليوم سهم لم يفته غدا » فلا تخافوا من الموت ، إن احتملتم لقائه في هجرتكم * ( ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * فنجازيكم على حسن أعمالكم ، وهذان سببان محفّزان لعدم مبالاة المؤمن بالموت ، الأول ، أن الموت يدرك الإنسان لا محالة ، والثاني ، أنه يرجع إلى الله الذي أعد له كل ثواب وجزاء حسن .