تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الآياتُ عِنْدَ اللَّه وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
شرح
الآياتُ عِنْدَ اللَّه ) * فإذا شاء أنزلها ، وإن لم يشأ لم ينزلها ، أما ما يكفي للحجة ، فقد أتيتكم به ، وأما للمعاند ، فلا تكفي حتى تلك الآيات المادية * ( وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * أي منذر واضح إني من قبل الله تعالى ، أما كيفية المعجزة ، فهو سبحانه أعلم بمصالح العباد ، وقد كان هؤلاء معاندون ، وإلا ألم يكفر الناس بموسى ( قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ) « 1 » ثم إن الله خصّ كل نبي بآية تناسب زمانه ، وزمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث كان زمن الفصاحة والبلاغة ، كان المناسب له الإتيان بهذا الجنس من الإعجاز - كما قرر ذلك في علم الكلام مفصلا - . [ 52 ] * ( أَولَمْ يَكْفِهِمْ ) * أي ألا يكفي هؤلاء الكفار ، دليلا على صدقك ونبوتك * ( أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ) * يا رسول الله * ( الْكِتابَ ) * الذي هو القرآن * ( يُتْلى عَلَيْهِمْ ) * ويقرأ لديهم ، فلا يتمكنون من الإتيان بأقصر سورة منه ، مع أنهم فصحاء بلغاء ؟ * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الإنزال للكتاب * ( لَرَحْمَةً ) * حيث يقرر القرآن مناهج السعادة للبشر * ( وذِكْرى ) * تذكر البشر ، بما أودع فيهم من الفطرة بالنسبة إلى المعارف والآداب ، وأصول الاجتماع * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * وإنما خصهم ، لأنهم هم المنتفعون بالقرآن ، وإلا فالقرآن ذكرى لجميع البشر ، وهل بعد هذا الكتاب العظيم ، يطلب
هامش
( 1 ) القصص : 49 .