تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 47 )
شرح
[ 47 ] ولما ذكر سبحانه لزوم الدعوة إليه سبحانه ، وتقدم قسم من الاحتجاجات مع المشركين ، بين كيفية دعوة أهل الكتاب ، وخصهم بالذكر لأنهم أكثر خطرا على الدعوة الإسلامية من المشركين ، فإنهم إن ثارت حفيظتهم عملوا عملهم في هدم الإسلام ، فقال سبحانه * ( ولا تُجادِلُوا ) * أيها المسلمون ، والجدال الاحتجاج مع الخصم في مطلب مختلف فيه * ( أَهْلَ الْكِتابِ ) * وهم اليهود والنصارى والمجوس * ( إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * أي بالطريقة التي هي أحسن الطرق ، بأن تكون بعيدة عن آثار الغضب ، قريبة إلى النصفة ، قوية في الحجة ، برفق ولين * ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) * بالاعتداء في البحث والإفراط ، فإن أخذ طرف اللين ، وجانب الرفق ، يوجب تقوية جانبهم ، فإنه مباح أن تكون المجادلة حينئذ بالمثل * ( وقُولُوا ) * لهم عند الجدل * ( آمَنَّا ) * نحن المسلمين * ( بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا ) * وهو القرآن * ( وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) * وهو التوراة أو الإنجيل - مثلا - * ( وإِلهُنا ) * نحن المسلمين * ( وإِلهُكُمْ ) * أنتم أهل الكتاب * ( واحِدٌ ) * فلا نعبد إلها لا تعبدونه * ( ونَحْنُ لَه ) * لذلك الإله * ( مُسْلِمُونَ ) * قد خضعنا وأنقذنا ، وإذ كان لنا ولكم أمور مشتركة ، فلنجتمع عليها ، وندع الأمور المفرقة ، ككون البشر الفلاني ابن الله ، ونحو ذلك وهذا مثل قوله سبحانه ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) « 1 »
هامش
( 1 ) آل عمران : 65 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 213 | السيد محمد الحسيني الشيرازي