وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وقالُوا لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 34 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 35 ) ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً
شرح
مجيء الرسل ، فإنه لم يعرفهم ابتداء وظنهم ضيوفا آدميين ، وقد كانوا أصحاب جمال ، فخاف لوط إن اطلع القوم أن يعملوا معهم الفاحشة * ( وضاقَ ) * لوط * ( بِهِمْ ) * أي بسبب الرسل * ( ذَرْعاً ) * هذا تمييز ل « ضاق » أي ضاق من حيث الذرع ، وهو الطاقة ، وقد عرف القوم بمكان الضيوف ، وجاؤا لأخذهم وعمل الفاحشة ، فخاف لوط من الفضيحة ، وهناك أظهر الرسل حقيقة أمرهم * ( وقالُوا ) * للوط * ( لا تَخَفْ ) * علينا ولا على نفسك * ( ولا تَحْزَنْ ) * بما نفعله بالقوم من العذاب ، أو لا تحزن علينا ، فإنهم لن يصلوا إلينا ولا إليك * ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَكَ ) * أي ننجيك من العذاب الذي يشملهم * ( إِلَّا امْرَأَتَكَ ) * الكافرة فإنا لا ننجيها بل نذرها مع القوم * ( كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) * من جملة الباقين لتعذب بعذابهم .
[ 35 ] * ( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ ) * التي أنت بها ، وهي « سدوم » * ( رِجْزاً ) * أي عذابا * ( مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * أي بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله بالكفر والعصيان .
[ 36 ] ثم خرج لوط والمؤمنون ليلا ، ونزل العذاب على أهل القرية * ( ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها ) * أي أبقينا من القرية * ( آيَةً بَيِّنَةً ) * أي علامة واضحة ، وهي آثار منازلهم الخربة ، وأرضهم التي لا تنبت