تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 9 ) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 10 ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّه
شرح
« تشرك » أي تجعل شيئا شريكا لي ، وليس لك بذلك الشريك علم ، من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ تعلم إنه ليس لي شريك ، فلا شريك حتى تعلمه ، كما يقال : لا يعلم الله لنفسه شريكا ، يعني إنه لا شريك له حتى يعلمه * ( فَلا تُطِعْهُما ) * في الإشراك بي * ( إِلَيَّ ) * أي إلى حسابي وجزائي * ( مَرْجِعُكُمْ ) * أي رجوعكم أيها البشر ، و « مرجع » مصدر ميمي فلا تخالفوا أوامره حتى تبتلوا بالعقاب والنكال * ( فَأُنَبِّئُكُمْ ) * أي أخبركم * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * والمراد بالإخبار الجزاء على العمل ، كما تقول لمن تريد وعده أو إيعاده : سأخبرك بعملك . [ 10 ] * ( والَّذِينَ آمَنُوا ) * بما يجب الإيمان به * ( وعَمِلُوا ) * الأعمال * ( الصَّالِحاتِ ) * رجوع إلى ما سبق ليرتب عليه قوله * ( لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ) * أي في جملتهم وزمرتهم . [ 11 ] وإذ قد سبق امتحان الله للمؤمنين ولزوم الجهاد في سبيله ذكر السياق من ليس كذلك ممن يظهر الإيمان ولا يجاهد ويرسب عند الامتحان * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه ) * بمجرد قولة اللسان * ( فَإِذا أُوذِيَ ) * آذاه الكفار * ( فِي اللَّه ) * أي في جهة علاقته بالله وإيمانه به * ( جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّه ) * ويظن أنه إن ترك الإيمان لا يعذّب بعذاب الله أكثر من هذا العذاب الذي يلقاه بواسطة إيمانه ، ولذا يفكر في الرجوع عن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 190 | السيد محمد الحسيني الشيرازي