ومِنْ رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 74 ) ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 75 )
شرح
[ 74 ] ثم من جعل الليل والنهار ؟ * ( ومِنْ رَحْمَتِه ) * تعالى ، لا من أثر غيره من الآلهة الباطلة * ( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * بأن خلقهما ، فإن الظلمة كسائر الأشياء مخلوقة ، إلا أن يقال أنها عدم والعدم غير مخلوق ، وإنما جعله بجعل ضده وهو النهار - بأن يكونا من باب العدم والملكة - * ( لِتَسْكُنُوا فِيه ) * أي في الليل * ( ولِتَبْتَغُوا ) * أي تطلبوا الرزق والمعاش * ( مِنْ فَضْلِه ) * تعالى ، في النهار ، أو أن « فيه » يرجع إليهما باعتبار كل واحد ، وكذلك « لتبتغوا » ، فإن الإنسان ينام بعض النهار ، كما يكتسب في بعض الليل * ( ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * نعم الله سبحانه التي أعطاها لكم منّا وفضلا ، ولا يخفى أن جعل الليل والنهار ، غير تصريفهما بهذا الشكل المنظم ، ففي الآية الأولى تذكير بالأمر الثاني ، وفي هذه تذكير بالأمر الأول .
[ 75 ] وإذ ذكر السياق جملة من النعم التي لا مناص للكفار من الإذعان بأنها من الله وحده ، رجع إلى الكلام السابق حول شركهم * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( يَوْمَ يُنادِيهِمْ ) * الله تعالى ، والمراد به يوم القيامة * ( فَيَقُولُ ) * لهم * ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * أنهم شركاء معي ؟ لكن الشركاء هناك لا أثر لهم ولا عين ، وهذا الاستفهام إنما هو للتقريع والتبكيت .
[ 76 ] وليس لهم أن يقولوا إنا لم نكن نعلم وحدة الإله فهناك الشهداء - من